سعيد حوي

1748

الأساس في التفسير

وَلِيَرْضَوْهُ . أي : الكافرون بالآخرة لأنفسهم وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ . أي : وليكتسبوا ما هم مكتسبون من الآثام . يقول صاحب الظلال بمناسبة الكلام عن شياطين الإنس والجن في الآية : وشياطين الإنس أمرهم معروف ومشهود لنا في هذه الأرض ، ونماذجهم ونماذج عدائهم لكل نبي ، وللحق الذي معه ، وللمؤمنين به ، معروفة يملك أن يراها الناس في كل زمان فأما شياطين الجن - والجن كله - فهم غيب من غيب اللّه ، لا نعرف عنه إلا ما يخبرنا به من عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو . . ومن ناحية مبدأ وجود خلائق أخرى في هذا الكون غير الإنسان ، وغير الأنواع والأجناس المعروفة في الأرض من الأحياء . . نقول من ناحية المبدأ نحن نؤمن بقول اللّه عنها ، ونصدق بخبره في الحدود التي قررها . فأما أولئك الذين يتترسون « العلم » لينكروا ما يقرره اللّه في هذا الشأن ؛ فلا ندري علام يرتكنون ؟ إن علمهم البشري لا يزعم أنه أحاط بكل أجناس الأحياء ، في هذا الكوكب الأرضي ، كما أن علمهم هذا لا « يعلم » ما ذا في الأجرام الأخرى ، وكل ما يمكن أن « يفترضه » أن نوع الحياة الموجودة في الأرض يمكن أو لا يمكن في بعض الكواكب والنجوم . . وهذا لا يمكن أن ينفي - حتى لو تأكدت الفروض - أن أنواعا أخرى من الحياة وأجناسا أخرى من الأحياء يمكن أن تعمر جوانب أخرى في الكون لا يعلم هذا « العلم » عنها شيئا . فمن التحكم والتبجح أن ينفي أحد باسم « العلم » وجود هذه العوالم الحية الأخرى . وأما من ناحية طبيعة هذا الخلق المسمى بالجن ؛ والذي يتشيطن بعضه ويتمحض للشر والغواية - كإبليس وذريته - كما يتشيطن بعض الإنس . . من ناحية طبيعة هذا الخلق المسمى بالجن ، نحن لا نعلم إلا ما جاءنا الخبر الصادق به عن اللّه - سبحانه - وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ونحن نعرف أن هذا الخلق مخلوق من مارج من نار . وأنه مزوّد بالقدرة على الحياة في الأرض وفي باطن وفي خارج الأرض أيضا . وأنه يملك الحركة في هذه المجالات بأسرع مما يملك البشر . وأن منه الصالحين المؤمنين ، ومنه الشياطين المتمردين . وأنه يرى بني آدم وبنو آدم لا يرونه - في هيئته الأصلية - وكم من خلائق ترى الإنسان ولا يراها الإنسان . وأن الشياطين منه مسلّطون على بني الإنسان يغوونهم ويضلونهم وهم قادرون على الوسوسة لهم ، والإيحاء بطريقة لا نعلمها . وأن هؤلاء